الشيخ الجواهري
2
جواهر الكلام
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين وإذ قد فرغ من الوضوء شرع في البحث عن الغسل فقال : ( وأما الغسل ) فهو بالضم في الأصل اسم مصدر ثم نقل في العرف الشرعي على الأقوى فيه وفي نظائره إلى أفعال خاصة تقف عليها إن شاء الله للصحيح منها ، أو للأعم منها ومن الفاسد فسادا لا ينتفي الاسم عرفا بانتفائه من غير فرق بين الشرائط والأجزاء ، أو مع اختصاص الفساد من جهة الأول خاصة ، وقد فرغنا من تحرير ذلك كله في غير هذا المقام وكيف كان ( ففيه الواجب والمندوب ، فالواجب ستة أغسال ، غسل الجنابة والحيض والاستحاضة التي تثقب الكرسف والنفاس ومس الأموات من الناس قبل تغسيلهم وبعد بردهم وغسل الأموات ) بلا خلاف أجده في شئ منها سوى غسل المس ، فعن المرتضى القول باستحبابه ، وستعرف ضعفة مما يأتي إن شاء الله وإن لم يذكره المصنف في فصل مستقل ، وممن نص على وجوبه هنا من القدماء الشيخان والقاضي وابن زهرة وسلار وأبو الصلاح وابنا إدريس وسعيد ، وقد نفى الخلاف عنه بعضهم إلا من المرتضى ، بل في الغنية الاجماع عليه ، وأما الخمسة فلا إشكال في وجوبها ، ويدل عليها - مضافا إلى الكتاب في غسل الجنابة والحيض على بعض الوجوه - الاجماع محصلا منقولا ، والأخبار التي كادت تكون متواترة ، بل هي كذلك في كثير منها ، بل لعل وجوبها